السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

381

مصنفات مير داماد

لوصف الحضور ، فيلزم أن يكون موجودا في آن . فما لا يكون موجودا في آن ، لا يكون موجودا في الماضي . وعليه يقاس مقارنة الوجود للاستقبال . وبعبارة أخرى ، الشيء إذا استلزم أحد الوصفين [ 91 ب ] ولم يجامع شيئا منهما ، فإنّه لا يوجد أصلا . والحركة تستلزم أحد الأمرين من المضىّ والاستقبال ، إذا لا يتصف بالحضور أصلا ، ولا يجامع وجودها شيئا منهما ، لأنّ وجودها إمّا ماض الآن وليس بوجود الآن ، أو مستقبل الآن وليس بموجود الآن ، فهي لا توجد في الخارج قطعا . فهلّا قلت له : أما تفكّرت أنّ الانقضاء إنّما هو بالقياس إلى الآن ، لا في نفس المتصل ولا بحسب الأعيان مطلقا ، فإنّما يصحّ سلب الوجود العينىّ المقيّد ذلك الوجود بالوقوع في الآن ، فهو نقيضه ، فلا يرتفعان عن شيء ، لا سلب مطلق الوجود في الأعيان [ 92 ظ ] المقيّد ذلك السلب بكونه في الآن . فهذا لا يناقض الوجود العينىّ في الآن ، بل ربما يكذبان معا . فإذن وجود الماضي إنّما يقارن وصف المضىّ بالقياس إلى الآن ، لا بحسب الأعيان مطلقا ، فلا يصدق الآن الحكم بعدمه في الأعيان مطلقا ، بل بعدم وجوده في الآن فقط ، فلا يلزم من عدم وجود الماضي في الآن عدم وجوده مطلقا . وكذا القول في الاستقبال . فانظر كيف تخبّط فتورّط . ولو شاء اللّه لجمعهم على الهدى ، فلا تكوننّ من الجاهلين . [ 13 ] دفاع وهم لعلّك تجد عبارة الشيخ الرئيس [ 92 ب ] في طبيعيات ( « الشفاء » ، ص 83 ) : « إنّ الحركة اسم لمعنيين ، أحدهما لا يجوز أن يحصل بالفعل قائما في الأعيان ، والآخر يجوز أن يحصل في الأعيان ، فإنّ الحركة إن عنى بها الأمر المتصل المعقول للمتحرّك بين المبدأ والمنتهى . فذلك لا يحصل البتة للمتحرّك ، وهو بلين المبدأ والمنتهى ، بل إنّما يظنّ أنّه قد حصل نحوا من الحصول إذا كان المتحرّك عند المنتهى . وهناك يكون هذا المتصل المعقول قد بطل من حيث الوجود ، فكيف يكون له حصول حقيقىّ في الوجود ، بل وهذا الأمر بالحقيقة ممّا لا ذات له قائمة في الأعيان . وإنّما يرتسم لأنّ [ 93 ظ ] صورته قائمة في الذّهن بسبب نسبة المتحرّك إلى مكانين : مكان تركه ومكان أدركه ، أو يرتسم في الخيال ، لأنّ صورة المتحرّك وله حصول في